القاضي النعمان المغربي
74
تأويل الدعائم
فالتأويل هو حظ الأسس من النطقاء والحجج من الأئمة والنطقاء والأئمة مع ذلك فلا بد من أن يفيدوا الأسس والحجج من علم الظاهر ما يعملون به ويأمرون بذلك من يفاتحونه بالتأويل ويكون ذلك مما يشاهد بعضه لبعض مما يصل إليهم من علم النطقاء والأئمة ، ولا بأس على النطقاء والأئمة فيما دفعوه إليهم من ذلك يدفعون منه في كل وقت يفيدونهم فيه ما حضرهم من ذكر التأويل أو من ذكر التنزيل ، ومعنى ما تقدم ذكره من أن الزكاة لا يجب إخراجها مما وجبت فيه حتى يحول عليه الحول عند مالكه أن النبي الناطق لا يجب عليه أن يقيم أساسا حتى يستكمل أمر الشريعة وذلك تأويل الحول ، فإذا لم يبق منها إلا نصب الأساس نصبه ، ومن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله لما فرغ من إقامة شريعة الإسلام وما أوجب اللّه عز وجل فيها من الأعمال على العباد ، وبين ذلك لهم أمره اللّه عز وجل بأن ينصب عليّا صلوات اللّه عليه أساسا وأن يعرف الأمة بذلك وبأنه ولى أمرهم وخليفته من بعده عليهم وبأن يصرف أمر الدعوة الباطنة والقول في تأويل الشريعة إليه ، خاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على الذين كان أطلق لهم ذلك أن يرتدوا ، فجعل يسوف ذلك ويتقدم فيه إليهم شيئا شيئا فبدأ بسد أبوابهم عن المسجد وترك باب على صلوات اللّه عليه دلالة دل بها على مراده فيه وغير ذلك مما يطول ذكره ؛ فأنزل اللّه عز وجل عليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . يقول إذا لم تقم أساسا للولاية لم تكمل الشريعة فقام صلوات اللّه عليه بولايته بغدير خم ؛ فأنزل اللّه عز وجل في ذلك عليه : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . الآية ، وكذلك الإمام لا ينصب ولى عهده وحجته على أهل زمانه حتى تكمل إقامة الدين ويقوى أمره والحول تمام السنة وعند ذلك يجب إخراج الزكاة مما أفيد إذا دار عليه الحول في الظاهر والحول أيضا القوة وعند كمال الدين وقوته يقام الأسس والحجج ويصير إليهم العلم الّذي مثله مثل الزكاة ؛ فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من علم التنزيل والتأويل وأقيموا ذلك ظاهرا وباطنا وفقكم اللّه لذلك وأعانكم عليه وفتح لكم فيه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .